ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
215
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
يوجد بدون اجتماع شرائط التشبيه مطلقا . ( خاتمة ) جعل تقسيم التشبيه بحسب القوة والضعف منفردا عن سائر التقسيمات يبحث ؛ لأنه لا يخص الطرف ، ولا الوجه ، ولا الأداة ، بل باعتبار كل من الطرف والوجه والأداة والمجموع ، ولم يقدمه على التقسيم بحسب الغرض ، مع أنه لا مدخل للغرض فيه ؛ لأن شدة مناسبته بالاستعارة في تضمنها المبالغة في التشبيه دعت إلى أن لا يفصل بينه وبين الاستعارة ، مهما أمكن . وخص البيان بالقوة وعدمها باعتبار ذكر الأركان وتركها ؛ لأن القوة باعتبار قوة المشبه به نحو : زيد كالأسد ، زيد كالسرحان ، وباعتبار الأداة نحو : كأن زيدا أسد فإن فيه مبالغة ليست في : زيد كالأسد ؛ لأنه بمنزلة : إن زيدا كالأسد ؛ ولهذا ترى بعض أئمة النحو يقول : كأن زيدا أسد ، بمعنى إن زيدا كالأسد وكأن مركبة من إن المكسورة ، وكاف التشبيه الداخلة على خبرها ، وباعتبار وجه الشبه نحو : زيد كالأسد ، في كمال الشجاعة ، فإنه أقوى من قولنا في الشجاعة تستوي فيها العامة والخاصة ، ويخرج عن عهدتها عارف متن اللغة والنحو إنما المتعلق لفتنا القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان ؛ فلهذا خص بالبيان ، لكن لا بد من تحقيق معنى حذف نيط عليه قوة المبالغة ، فإنه اختفى في جلباب بيان المفتاح ، ولم ينكشف في نور المصباح إلى طلوع هذا الإصباح ، حتى ظن به أن المراد به ما يقابل الذكر ، وليس بذاك ؛ فإن المسافة بين الملفوظ به والمقدر في نظم الكلام في قوة الإفادة قليلة ، قد حكم به المفتاح في أثناء هذا البحث ؛ ولذا شاع التقدير ، بل شاع في مقام الإفادة فلا يفرق عاقل بين قولنا زيد كالأسد في الشجاعة ، وبين قولنا زيد ، في جواب من يقول : من يشبه أسدا في الشجاعة ؟ في قوله المبالغة أو بين قولنا : أسدا ، في جواب من أي شيء يشبهه زيد في الشجاعة ؟ بل المراد بحذف الأداة والوجه تركهما وطيهما عن نظم البيان ، فالتقدير هنا داخل في الذكر ، فإن مدار المبالغة في : زيد كالأسد في الشجاعة ، على دعوى